حيدر حب الله

289

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

محادثة أو ممازحة أو مودّة هي اقترابٌ من الزنى ، بل على الإنسان أن يكون على نفسه ناظراً بصيراً ، فإن لاحظ أو لاحظت أنّ هذه العلاقة بهذه الطريقة مع هذه الفتاة أو هذا الشاب تدفعهما للاقتراب من الزنى أو نحوه ، فعليهما التجنّب فوراً ويلزمهما الترك ، وإلا - كما هو الغالب عند مراعاة سائر الضوابط الشرعيّة - فلا موجب للتحريم في هذا المجال ، والعلم عند الله . وبهذا يتبيّن أنّنا لا نربط الموضوع بمسألة العقد المنقطع ، وإن كان انتهاج سبيل من هذا النوع لضمان عدم حصول شيء غير شرعي هو أمر جيّد ، مع ضرورة أن لا تكون هناك نتائج سلبيّة قد تقع نتيجة العقد المنقطع ، وقد أشرتُ لذلك في مقالتي حول العلاقات العاطفيّة . نعم ، من لا يصدّق بوجود حُبّ عذري أساساً - كما جاء في ( استفتاءات السيّد السيستاني : 265 ) من توصيف الحبّ العذري والحبّ العفيف بأنّهما أوهام وخيالات ، حسب تعبيره - فهذا مختلف معنا في مصداق القضيّة ، وهو تشخيص صغروي وليس فتوى أو استنباط من نصوص ، وهذا شيءٌ آخر ، ونحن لا ندّعي أنّ الغالب في الحبّ بين الشباب والفتيات اليوم هو الحبّ العذري ، بل نقول بأنّه قليل ، أمّا أنّه أوهام وخيالات فلا يبدو لي هذا التوصيف صحيحاً على إطلاقه ، بل الصحيح هو ما أجاب به السيد محمد حسين فضل الله في مواضع متعدّدة من أنّ الحبّ بين الشابّ والفتاة وكذا المحادثة ولو عبر وسائل التواصل الحديثة صحيح وجائز ، شرط الخضوع للضوابط الشرعيّة الحاسمة ، وإن كان لا ينصح بذلك حسب رأيه رحمه الله . وكلامنا كلّه في العنوان الأوّلي على مستوى الجواز والحرمة لا الوجوب أو الاستحباب . كما أنّ حصول الحرام أحياناً نتيجة بعض العلاقات كحصول الشهوة هنا وهناك ، لا يوجب